علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

41

ثمرات الأوراق

ومثله أنّ أبا الحسين الجزّار ، جاء إلى باب الصاحب زين الدين بن الزّبير ، فأذن للناس في الدخول ولم يؤذن له ، فكتب في ورقة : النّاس كلّهم كالأير قد دخلوا * والعبد مثل الخصي ملقى على الباب فلمّا قرأها ابن الزّبير قال لحاجبه : أخرج إلى الباب ، وقل : يا خصيّ أدخل . فدخل أبو الحسين وهو يقول : هذا دليل على السّعة . ومن التنكيت والحشمة بالتّورية أن الشيخ صلاح الدين الصّفديّ ، قال : أخبرني الشيخ فتح الدين بن سيد الناس بالقاهرة ، قال : قلت للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد : إنّ بهاء الدين بن النحاس يرجّح أبا تمام على المتنبي ، فما رأيك أنت ؟ فسكت ، فقلت ثانيا : كنت هكذا في الأول . قال الشيخ صلاح الدين : ولمّا حكيت ذلك للشيخ جمال الدين بن نباتة ، قال : أنا على رأي ابن دقيق العيد . قال الشيخ صلاح الدين : وممن رأيته يعظّم أبا تمّام شيخنا أثير الدين ، ويرجّحه على المتنبي ، فعذلناه في ذلك فقال : * أنا ما أسمع عذلا في حبيب * ونقلت من خطّ الصاحب فخر الدين بن مكانس رحمه اللّه تعالى قال : سافرت سنة إحدى وستين وسبعمائة مع الصاحب فخر الدين بن قروينة إلى دمشق المحروسة ، وقد ولي نظر مملكتها ، ووالدي رحمه اللّه إفتاءها ، وكان له دوادار « 1 » يسمّى صبيحا ، وهو من عتقاء جدّه الوزير أمين الدين بن الغنّام - وكان لطيفا كثير النّوادر - فاتفق أنّ جمال الدين بن الرّهاويّ - موقّع دست الوزارة - ركب يوما فتقنطر « 2 » به الفرس ، وداس على رأس إحليله ، فحمل إلى داره ، وأقام أياما إلى أن عوفي ، وحضر مجلس الوزارة وهو غاصّ بالناس ، فقال الصاحب : ما سبب تأخّرك ؟ فقال : تقنطر بي الفرس ، وداس رأس إحليلي ، فكدت أموت ، والآن فقد لطف اللّه تعالى ، وحصل البرء والشّفاء ؛ فقال له صبيح : الحمد اللّه على سلامة الخصي ؛ فانقلب المجلس ضحكا ، وخجل [ ابن ] « 2 » الرّهاوي ، وانصرف . وحكي أنّ بعض الرّؤساء كان له خادم وعبد ، فدخل يوما فوجد العبد فوق الخادم ، فضربه ، وخرج فرأى بعض أصدقائه : فسأله عن غيظه ، فقال : هذا العبد

--> ( 1 ) دوادار : معناه حامل المحبرة ، لقب عامل من العمال في دولة المماليك مهمته تسلم البريد الموجه للسلطان وتوقيع جميع رسائله . ( 2 ) من ط .